علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
236
الصداقة والصديق
[ استغناء متبادل ] آخر : من لم يردك فلا ترده * لتكن كمن لم تستفده [ إحصاء ونسيان ] آخر : إذا كنت تحصي ذنوب الصديق * وتنسى ذنوبك بالواحده فإنّك أنبل أهل الزمان * طرّا على هذه القاعدة [ رسالة بعض آل ثوابة ] وكتب بعض آل ثوابة إلى صديق له : بسم اللّه الرحمن الرحيم فأمّا ما أشرت به من معاتبة أبي فلان ، واستقبحته من سيرته في بعض نقض العهد ، وتضييع الودّ فالنّاس / يا أخي أصدقاء الحال يتصرّفون بتصرّفها ، ويحولون « 1 » بحولها ، والحزم أن يؤخذ صفوهم ، ويقبل عفوهم ، ولا يعاتبوا على هفوتهم ، واللّه يعلم أني لكلّ من واددت على حبّ واف ، وميل صاف ، وإخلاص شاف . [ رسالة أخرى ] وكتب أيضا هذا الكاتب إلى آخر : بسم اللّه الرحمن الرحيم وددتنا أعزك اللّه ، فأحسنت ظاهر التودّد ، ولاقيتنا فعمرت الحال بالتفقّد ، ثم أخذت بوثائق الصّرمة والجفوة ، وخليت عن علائق الصّلة والمبرّة ، حتى كأن ما أسلفته كان حلما ، وما استأنفته كان غنما ، فإن قلت : إنّ الشغل بالسلطان ، والتصرّف مع الزمان ، عاقاك عن جميل العادة ، وقضي حقّ السلام والعيادة ، فقد كان لك في الرسول فسحة ، وبالكتاب
--> ( 1 ) حال يحول حولا الشيء : تحوّل من حال إلى حال .